أبي حيان الأندلسي
11
البحر المحيط في التفسير
للاتباع . فلا يجوز في : قد أفلح ، إذا حذفت الهمزة ، ونقلت حركتها إلى دال : قد ، أن تقف على دال : قد ، بالفتحة ، بل تسكنها قولا واحدا . وأما قوله : ونظير ذلك قولهم : واحد اثنان بإلقاء حركة الهمزة على الدال ، فإن سيبويه ذكر أنهم يشمون آخر واحد لتمكنه ، ولم يحك الكسر لغة . فإن صح الكسر فليس واحد موقوفا عليه ، كما زعم الزمخشري ، ولا حركته حركة نقل من همزة الوصل ، ولكنه موصول بقولهم : اثنان ، فالتقى ساكنان ، دال ، واحد ، و : ثاء ، اثنين ، فكسرت الدال لالتقائهما ، وحذفت الهمزة لأنها لا تثبت في الوصل . وأما ما استدل به للفراء من قولهم : ثلاثة أربعة ، بإلقائهم الهمزة على الهاء ، فلا دلالة فيه ، لأن همزة أربعة همزة قطع في حال الوصل بما قبلها وابتدائها ، وليس كذلك همزة الوصل نحو : من اللّه ، وأيضا ، فقولهم : ثلاثة أربعة بالنقل ليس فيه وقف على ثلاثة ، إذ لو وقف عليها لم تكن تقبل الحركة ، ولكن أقرت في الوصل هاء اعتبارا بما آلت إليه في حال ما ، لا أنها موقوف عليها . ثم أورد الزمخشري سؤالا ثانيا . فقال : فإن قلت : هلا زعمت أنها حركت لالتقاء الساكنين ؟ . قلت : لأن التقاء الساكنين لا نبالي به في باب الوقف ، وذلك كقولك : هذا إبراهيم ، وداود ، وإسحاق . ولو كان لالتقاء الساكنين في حال الوقف موجب التحريك لحرك الميمان في ألف لام ميم لالتقاء الساكنين ، ولما انتظر ساكن آخر . انتهى هذا السؤال وجوابه . وهو سؤال صحيح ، وجواب صحيح ، لكن الذي قال : إن الحركة هي لالتقاء الساكنين لا يتوهم أنه أراد التقاء الياء والميم من ألف لام ميم في الوقف ، وإنما عنى التقاء الساكنين اللذين هما : ميم ميم الأخيرة . و : لام التعريف ، كالتقاء نون : من ، ولام : الرجل ، إذا قلت : من الرجل . ثم أورد الزمخشري سؤالا ثالثا ، فقال : فإن قلت : إنما لم يحركوا لالتقاء الساكنين في ميم ، لأنهم أرادوا الوقف ، وأمكنهم النطق بساكنين ، فإذا جاء بساكن ثالث لم يمكن إلّا التحريك فحركوا ؟ قلت : الدليل على أن الحركة ليست لملاقاة الساكن ، أنهم كان يمكنهم أن يقولوا : واحد اثنان ، بسكون الدال مع طرح الهمزة ، فجمعوا بين ساكنين ، كما قالوا : أصيم